الشريف الرضي

274

المجازات النبوية

212 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه . فقيل يا رسول الله : ما همزه ونفثه ونفخه ؟ فقال : أما همزه فالموتة ( 1 ) ، وأما نفثه فالشعر ، وأما نفخه فالكبر " ، وفي هذا الكلام استعارات ثلاث : الأولى منها الاستعارة من همز الشياطين ، وأصل الهمز الغمز والدفع وكل شئ دفعته فقد همزته ، ويروى بيت القطامي : تراهم يهمزون من اشتركوا * ويجتنبون من صدق المصاعا ( 2 ) ويروى يغمرون ، فالهمز على ما فسره النبي عليه الصلاة والسلام هاهنا الموتة وهي الجنون على الحقيقة ، فإن الشيطان لا سلطان له على الانسان ولا يصرعه ويوسوس له ويفزعه ، وقد صرح التنزيل بذلك ، فقال تعالى : " وقال الشيطان لما قضى الامر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " الآية ، فعلمنا أنه لا سلطان له على الانسان إلا بالوساوس والتخابيل ، وضروب

--> ( 1 ) الموتة : الاغماء والجنون . ( 2 ) يهمزون : يدفعون ويضربون ، من اشتركوا : من استضعفوه ، مأخوذ من الرك وهو الضعف ، والمصاع : النزال والجلاد في الحرب ، ومن صدقه : من كان فيه قويا شديدا فهم يجتنبونه لخوفهم منه .